كتيب “صحة الأطفال في سلامة غذائهم”


كتيب

صحة الأطفال في سلامة غذائهم


الغذاء وسلامة الأطفال

يحتوي هذا الكتيب على الإرشادات والمعلومات الأساسية الخاصة بسلامة الأغذية والمخاطر التي قد تنشأ عنها، وتساعد الطفل على تعلم وفهم العادات المفيدة التي يجب اتباعها للتعامل مع الأغذية

كما يتضمن الكتيب على بعض النصائح العامة التي تهم ربة المنزل للتعامل مع الأغذية لضمان سلامة أطفالها وأسرتها، ويقدم كذلك جدول لأهم المواد الغذائية والمدة اللازمة لتخزينها

ولتحميل نسخة الكتيب تفضل بزيارة الرابط التالي

أو الضغط على الصورة في الأعلى


العادات الذهبية العشرة لتغذية صحية للأطفال


العادات الذهبية العشرة لتغذية صحية للأطفال


image_center2

أخصائي إدارة سلامة وجودة الأغذية

م. ايمن قاسم الرفاعي

مارس – 2008

(الصحة الغذائية)؛ تعتبر مرحلة الطفولة المرحلة الأكثر حرجاً في حياة الإنسان, حيث يكون الإنسان فيها صحيفة بيضاء يقوم الوسط المحيط بترك أثره فيها يوماً بعد يوم, ولما كانت الحالة الصحية والتغذوية للإنسان من أهم الأمور التي يجب الانتباه لها وبخاصة في هذه المرحلة العمرية كان لزاماً على كل أسرة أن تتعود بعض العادات المفيدة وتتجنب كل العادات السيئة  حفاظاً على صحة أطفالهم وسلامتهم.

وفيما يلي النصائح الذهبية العشرة التي يجب علينا أخذها بالحسبان إن أردنا لفذات أكبادنا الصحة والعافية الدائمتين:

1) ينصح دائماً بتناول أنواع مختلفة من الطعام بحيث تحتوي وجبات اليوم على كل العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل, والابتعاد عن الأطعمة الدسمة والمعقدة (الوجبات السريعة) والإكثار قدر الإمكان من وجود الأغذية الطازجة التي تحوي الخضار والفاكهة والحبوب.

2) من العادات السيئة المنتشرة شرب المشروبات الغازية مع الطعام أو عقبه مباشرة, حيث يؤدي ذلك إلى ارتفاع حموضة المعدة بشكل مفاجئ مما يسبب خروج الطعام من المعدة دون هضم فتطول فترة وجوده في الأمعاء وبالتالي تتشكل الغازات من جهة, وتتم خسارة القيمة الغذائية التي يحملها الغذاء نتيجة الهضم غير الكامل.

3) من الأهمية بمكان وجود وجبة أسرية واحدة على الأقل في اليوم تضم كافة أفراد الأسرة, وذلك لتوطيد الروابط الأسرية ونقل الموروث الأخلاقي والقيمي لأفراد الأسرة, وكذلك تعويد الأطفال على الاعتماد على طعام المنزل المفيد بالدرجة الأولى والابتعاد بهم قدر الإمكان عن طعام الأسواق غير المفيد والضار في كثير من الأحيان.

4) لا ينصح أبداً بتناول الطعام أمام التلفاز وذلك كي يتعود الأطفال أن لكل شيء وقته ونظامه, وحتى لا يتم التهام كميات كبيرة من الطعام فوق حد الإشباع لان مشاهدة التلفاز تصرف الانتباه والتركيز وتؤخر الإحساس بالشبع وهي أحد أهم الأسباب للسمنة.

5) من الضروري ضبط كميات السكر والملح المضافة للأغذية والمعجنات المختلفة وذلك منعاً لاستخدام كميات كبيرة منهما مما يؤثر بشكل سلبي على صحة الأطفال وبشكل خاص مع  مرور الزمن حيث تزيد فرصة الإصابة بأمراض السكر وضغط الدم.

6) من النواحي الصحية احترام رغبات الأطفال في اختيارهم للطعام وعدم إكراههم على أغذية لا يفضلونها, ولكن يستثنى من ذلك الأغذية الغثة (junk food) غير المفيدة حيث يجب الإقلال منها قدر الإمكان, أما الحلوى فلا ضير في تناولها ولكن بعد تناول الوجبة الأساسية وبكميات محددة.

7) تعتبر وجبة الإفطار أهم وجبة على الإطلاق حيث تمد الجسم بالطاقة اللازمة لبدء النشاط وبخاصة الذهني, لذا فمن الضروري تناول الأطفال للإفطار قبل خروجهم للمدرسة إن أردنا لهم أن يعودوا بالعلم والمعرفة وليس بالكسل والتعب والخمول, ومن أهم ما يجب أن تحويه وجبة الإفطار الحبوب الكاملة واللبن والفاكهة وخاصة التمر أو البلح.

8) قدم القدوة الحسنة لطفلك دائماً, حتى في الطعام والشراب من خلال تناول غذاء متوازن والمحافظة على مواعيد الوجبات لتدربه على الاستمرار عليها وعدم ميله إلى الأغذية الغثة (junk food) أو الإكثار من تناول طعام ما بين الوجبات.

9) حاول دائما إشراك الأطفال في التخطيط للوجبات الغذائية وحتى تحضيرها, وكذلك في التسوق لتعليمهم كيفية اختيار الغذاء المفيد والصحي, وللتعرف على أهم الأغذية المفيدة التي يفضلونها وذلك من اجل التركيز عليها أثناء تقديم وجبات الطعام وذلك لترغيبهم في تناول الطعام في المنزل دائماً.

10) ممارسة الرياضة بانتظام تساعد على تخفيف الوزن وتسرع عملية هضم الطعام نتيجة تحسين أداء العضلات بشكل عام (ولكن ليس عقب الوجبات مباشرة), إضافة إلى أن الوقت الذي يمضيه الطفل أثناء ممارسة الرياضة يلهيه عن الطعام, وكذلك تنمي حس الالتزام بالعادات الحميدة وتنظيم الوقت. خاص موقع: http://worthfood.com/

الأغذية السريعة، قنبلة صحية واجتماعية موقوتة


الأغذية السريعة، قنبلة صحية واجتماعية موقوتة


fast-food

أخصائي الأغذية

م. ايمن قاسم الرفاعي

الدوحة – يونيو – 2007


يقول ربنا عز وجل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

“َيأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ” (168البقرة)

إن حاجة الكائن الحي إلى الغذاء حاجة أساسية تعزى لثلاثة أسباب رئيسية (إنتاج الطاقة, البناء والتجديد, الوقاية والتنظيم), ويعتبر الاهتمام بسلامة وصحة الغذاء أمراً حيوياً لارتباطه بالصحة العامة, فالغذاء السليم سبب للصحة والسعادة وفي فساده وتلوثه تحدث الأمراض, وكما قيل (الجسم السليم في العقل السليم) حيث أن الذي يمتلك عقلاً سليماً ناضجاً واعياً مدركاً له القدرة على الحفاظ على جسمه بصورة صحية دائمة وتقويته من خلال اختيار الغذاء السليم والتحري عن صحته, ومن خلال حمايته من الأخطار وتعزيز قوته بالرياضة والحركة المنتظمة, فالكثير من الأمراض لها ارتباط وثيق بالغذاء, مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان والسكري وغيرها من الأمراض الأخرى, هذا بالإضافة للأخطار الميكروبية التي قد تحملها المواد الغذائية غير النظيفة, ناهيك عن إدخال المواد الحافظة والملونة والمنكهات وغيرها من المواد الكيميائية إلى الأغذية المصنعة والمحفوظة والتي تثبت الدراسات يوماً بعد يوم ما يترتب على الإكثار من استخدامها والاعتماد عليها من أضرار صحية خطيرة يتمثل أخطرها في مرض السرطان.

لقد طرأت في الآونة الاخيرة على مجتمعتنا العربية تغييرات كبيرة على أنماط وعادات الغذاء, حيث زادت نسبة الاعتماد على الأغذية المعلبة والجاهزة وانتشرت مطاعم الوجبات السريعة بشكل كبير جداً في مدننا العربية لدرجة تضاهي المدن في الدول الغربية والتي فرضت ظروف الحياة العملية الصاخبة فيها الاتجاه إلى هذا الأسلوب في التغذية, والذي يدعى بثقافة الـ تيك أوي (take away) التي تعبر عن تناول الطعام بشكل سريع على الطريق أو في المكتب أو في السيارة … الخ, وقد أتت هذه العادة  لتلبي حالة اجتماعية طارئة على المجتمع الغربي ( بعد الثورة الصناعية) الذي تهيمن فيه المادة لدرجة أنه لم يعد هناك متسع من الوقت لإضاعته في وجبة طعام مع العائلة وذلك كله تحت شعار عدم إضاعة الوقت واحترام المواعيد في تطبيق غير واعي لهذا الشعار وتحويل مضمونه من قيم أخلاقية تسمو بها الإنسانية إلى قيود مادية تشكل عبء على نفس الإنسان وهو ما تنبه إليه الإسلام وأعطاه شكله الصحيح حيث أكد على ضرورة الاهتمام بالوقت من خلال إعطاء كل شيء حقه من الوقت بحيث لا يطغى حق على آخر بشكل يؤدي لتعقيد حياة الفرد وإصابتها بالركود والشلل, فبدلاً من قيام الرجل بالإفطار والتغدي والتعشي في بيته، وسط أهله، بين أمه وأبيه، أو مع زوجه، أو وسط بنيه، صار يتناول أي طعام يحصل عليه من الطريق أو من جانب عمله أو من أي مكان آخر.

وقد أصبح أعداد مرتادو مثل هذه المطاعم ومتناولو مثل هذه الوجبات في مجتمعاتنا العربية من الشباب وصغار السن لا تحصى, حيث تم هجر مائدة المنزل ومطبخ المنزل للتمتع بموائد مثل هذه المطاعم في السهرات والطرقات وغيرها من الأماكن, وبذلك تم استبدال الأغذية الأكثر فائدة الموجودة في بيوتنا بتلك الأغذية غير المفيدة بل والضارة إذما أخذت بصورة يومية ولفترات طويلة, وتم استبدال جو الألفة والتواصل على موائدنا بجو الإنشغال والتفكك الاجتماعي.

وقد انتقلت هذه الظاهرة إلى مجتمعاتنا مع ما انتقل من الغرب لتصيبنا بنوعين من الأضرار, الثقافية والصحية:

  • الضرر الثقافي:

يتمثل في أن ثقافة الأغذية السريعة أو التيك أوي قد أدت إلى تقليص الفترة التي يجلس فيها الآباء مع الأبناء والأخوة مع بعضهم, حيث كانت الأسرة تجتمع ثلاث مرات يومياً على المائدة في الفطور والغداء والعشاء بحيث تلتف الأسرة حول المائدة في دفء عائلي نفتقده هذه الأيام, ولعل من الملاحظ أيضاً أن مواعيد هذه الوجبات ارتبط بمواقيت الصلاة خلال الظهيرة أو العشاء وكذلك في وجبتي الفطور والسحور في رمضان, وخلال هذه الجلسات كان الأهل يتواصلون، فينقلون القيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية التي يريد المجتمع الحفاظ عليها بين أفراده, أما اليوم، فالسهر الطويل أمام أجهزة التلفزة يعقبه نوم حتى الظهيرة، يعقبه صحو متعجل، بغرض الذهاب للعمل أو لأي مكان، والفطور يكون – تيك أوي –  ويكون المحظوظ من عملت له أمه هذا الـ تيك أوي بيديها، فلا يزال محملا بمحبتها وحنانها, بينما يكون الأب قد ذهب للعمل وربما قام متأخرا فذهب للعمل دون أن يتناول طعامه، معتمدا على أن السوق به تيك أوي, وتتناول الأم  إفطارها وحيدة شاعرة بالعزلة (هذا إذا كانت ربة منزل) وفي الغداء الأب قد يأتي لتناول الغداء أو لا يأتي لانشغاله، والابن يكون مع الرفاق أو في المدرسة أو في يلهو النادي، أو يحضر للبيت من دون التزام بموعد يجمع الأسرة كلها معا, وفي المساء تجد الأولاد خارج البيت يتناولون طعام الـ تيك أوي، بينما الأم والأب في المنزل وحدهما إن جمعهما عشاء, وهكذا ضاعت من بيوتنا قيم غالية بسبب عواقب ثقافة الـ تيك أوي.

  • الضرر الصحي:

يبدو جلياً في جميع الدراسات الحديثة عن الأطعمة السريعة والجاهزة والمشروبات المترافقة معها مستوى الضرر الكبير الذي تسببه مثل هذه الأغذية الدسمة قليلة المغذيات بل الحاوية في معظم الحالات على مواد كثيرة ذات تأثير خطير يعرض الإنسان للإصابة بمختلف الأمراض المزمنة, وهو ما لخصه تقرير الأمم المتحدة الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية(WHO) بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (FAO) في أبريل عام 2003 حول علاقة الغذاء بالأمراض المزمنة ( أمراض القلب والسرطان والسكري والسمنة ) حيث كان لهذا التقرير نتائج هامة كان لها دور كبير في تغيير بعض النظرات تجاه بعض الأغذية وبخاصة الفقرة التي تنص على: ( إن استهلاك كميات متزايدة من الأغذية الغنية بالطاقة يمكن أن يشجع على الزيادة في الوزن، لذلك يدعو التقرير الى وضع حد في استهلاك الشحوم المشبعة والسكريات والأملاح في النظام الغذائي والتي غالباً ما توجد في الوجبات الغدائية السريعة والأغذية المصنعة والمشروبات).

وبناءً على التقرير فقد أعلنت الشركات الغذائية العملاقة في العالم والتي تنتج الأغذية الجاهزة والسريعة عن عزمها اصدار تحذيرات تقول بأن أغذيتها ووجباتها السريعة يمكن أن تؤدي إلى السمنة والأضرار الصحية وذلك على غرار تحذيرات التدخين التي تقول بأن «التدخين يضر بالصحة ويؤدي الى امراض القلب والسرطان», وستبدأ هذه الحملة الإعلامية قريباً في دول العالم المتقدم, وذلك من أجل تفادي المحاكمات القضائية التي تعرضت لها شركات التدخين، وذلك بعد فضحها واتهامها بكتمان أسرار مضار التدخين لفترة طويلة من الزمن.

لذلك فإن ما يسمى بالوجبات السريعة (مثل الهمبرجر والنقانق والمرتديلا وقطع الدجاج المقلية وما شابهها من الأطعمة الجاهزة الكثيرة الأخرى) لها أضرار كثيرة لاحتوائها على نسبة قليلة من اللحوم الجيدة مجهولة المصدر وعلى نسبة كبيرة من مخلفات اللحوم وكمية كبيرة من الشحوم التي لا يعرف مصدرها الحيواني أو كذلك حتى المواد المستخدمة في عملية قليها ومعالجتها، بالإضافة إلى احتوائها على مجموعة من المواد الكيميائية التي تضاف إليها لأغراض مثل: مقاومة التلف، تحسين النكهة، إضافة لون مناسب وهي في مجملها مواد كيميائية لها تأثيرها الضار بالصحة عند استخدامها بكميات تتجاوز النسب المسموح بها.

ويوضح الدكتور عامر الطويل أستاذ التغذية بجامعة القاهرة أن معظم هذه الوجبات والمأكولات تتسم بالتعقيد والدسامة وعدم التوازن، وتمتلئ بالدهون ومكسبات الطعم، وتكون محشوة عادة بالتوابل الحارة بكميات كبيرة، وهذا الأمر يؤدي لتهيج الأغشية الداخلية للجهاز الهضمي، ويحدث أخطارًا كبيرة ومتعددة عند الإفراط في تناولها, فقد أظهرت بعض الأبحاث العلمية أن الكثير من هذه الوجبات تعمل على تنشيط الجين الخاص بالسمنة بصورة مرضية! خاصة وأن قرار التوقف عن تناولها يصبح صعباً, حيث يؤكد الدكتور محسن الألفي أستاذ طب الأطفال بجامعة عين شمس في بحث له أن الدارسين قد توصلوا مؤخرًا إلى أن تكرار تناول الأطفال للوجبات السريعة بما تحتويه من كميات كبيرة من الدهون ومكسبات الطعم يؤثر على كيمياء المخ ويسلبهم الإرادة؛ فيصبح قرار التوقف عن هذه الوجبات في غاية الصعوبة تمامًا مثلما تفعل السجائر وعقاقير الإدمان! والنتيجة بالتالي هي السمنة المفرطة التي تؤدي إلى زيادة مخاطر الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة, حيث يؤكد العلماء البريطانيون‏ في دراسة حديثة‏ أن الجيل الحالي من الأطفال في بريطانيا أكثر عرضة للأمراض الخطيرة؛ حيث إن 10% من الأطفال مصابون بالسمنة‏، و20% من الأطفال يعانون الوزن الزائد, كما كشف الباحث إيريك شلوسر في كتابه “أمة الأغذية السريعة” عن زيادة حالات الوفيات بين الأطفال من عمر‏ 6‏ إلى 10 سنوات؛ بسبب البدانة المفرطة بعد تضاعف عدد مطاعم الوجبات السريعة, وتؤدي السمنة في الولايات المتحدة إلى وفاة 300 ألف شخص سنويًّا، وتأتي بعد التدخين الذي يتسبب في وفاة 400 ألف شخص.

ونظرًا لانتشار مطاعم الوجبات السريعة والجاهزة بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية؛ والمترافقة مع التطور الاقتصادي وبخاصة في دول الخليج وانخفاض النشاط الجسماني الفاعل والمنتظم بازدياد رفاهية الحياة ؛ فقد زادت نسبة البدانة في هذه المجتمعات بسبب تناول الوجبات السريعة والجاهزة، والأكل بين الوجبات، وإهمال الخضراوات والفاكهة.

كما يرتبط مقدار الدهن أو الشحوم في هذا النوع من الأغذية بازدياد خطر الاصابة بالسرطان ولا سيما سرطان الثدي والرئة والقولون ‏والمستقيم والمبيض والبروستات, حيث ثمة آلية محتملة لشرح الرابط بين الدهن والسرطان تتعلق بعمل المواد المعروفة بالجذور الحرة (free radicals ), وهي عبارة عن مركبات نشطة جداً تدخل في تفاعلات أكسدة سريعة مع مكونات الغذاء أو مكونات خلايا الكائن الحي لتنتج مركبات عديدة جداً غير طبيعية تكون المسؤولة عن تحفيز الخلايا السرطانية في جسم الكائن الحي, ولعل من بين هذه المركبات ما يعرف باسم الدهون الانتقالية ( trans fatty acids  ) وهي دهون معدلة لها دورها في إثارة الخلايا السرطانية.

ومن أهم الأسباب المنتجة لمثل هذه المركبات الخطيرة هي المعاملة الحرارية المرتفعة لهذه المنتجات, الحاوية على أنواع متدنية من الدهن, مع أنواع السمن (المارغرين) والزيوت النباتية المستخدمة في إعداد هذه الأطعمة المعالجة والموضبة مسبقاً.

ولعل من أخطر المواد التي قد تكون مسببة للسرطان – والتي حالياً هي موضوع بحث لمئات الدارسين- الأكريل اميد (acryl amide) وهي عبارة عن مركبات تنتج من تفاعل كربوهيدرات الغذاء مع بعض الأحماض الأمينية تحت درجات حرارة عالية (القلي والخبز أو الشوي ولا يشمل ذلك الغلي أو المايكروويف), وتعتبر الأغذية الغثة ذات القيمة التغذوية المنخفضة (junk food) من أكثر الأغذية احتواءً على هذه المواد وبشكل خاص بطاطا الشيبس لاحتوائها على الكربوهيدرات والحمض الأميني اسباراجين.

وكذلك لا بد من التنويه إلى أن تناول كميات كبيرة من الأطعمة المعالجة أو المخللة بالملح والأطعمة المدخنة والتي تحوي مواد كيميائية نشطة يمكن أن يحولها إلى مواد مسرطنة وفي ذلك اشارة إلى الأغذية المعلبة بشتى أنواعها.

وخلاصة القول:

إن الأغذية الجاهزة والسريعة ليست سموم فتاكة تفتك بالجسم لحظة تناوله ولكنها أغذية غير مفيدة يحمل معظمها الضرر للجسم عند تناولها بكثرة ولفترات طويلة فأثرها تراكمي وخطير، مما يهيب بنا ضرورة الرجوع إلى طعام المنزل كوسيلة آمنة للحصول على الغذاء بشكل مستمر وطبيعي  وبخاصة لأطفالنا فنضمن سلامتهم والحفاظ على صحتهم، فإن اعتدنا ذلك وأصبح هو القاعدة فلا ضير عندها إذا تخللته إحدى الوجبات المتفرقة من الأغذية السريعة للتمتع بلذة  الطعم الخادع لهذه الأغذية من منطلق كل ممنوع مرغوب، وذلك حتى لا نمل ولا يمل أطفالنا طعام المنزل ويدفعهم فضولهم إلى الاقبال الشديد على هذه الأغذية الضارة.